عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

42

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

صدره سلعتان فكبرت وهللت وفزعت ويحيى يضحك فقال بلسان فصيح زلق : أنا الزاغ أبو عجوه * أنا ابن الليث واللبوة أحب الراح والريحا * ن والنشوة والقهوة فلا غدري بدا يخشى * ولا يحذر لي سطوة ولي أشياء تستظرف * يوم العرس والدعوة فمنها سلعة في الظهر لا تسترها الفروه وأما السلعة الأخرى * فلو كان لها عروه لما شكت جميع النا * س فيها أنها ركوة ثم قال يا كهل أنشدني شعرا غزلا فقال يحيى قد أنشدك فأنشده فأنشدته : أغرك أن أذنبت ثم تتابعت * ذنوب فلم أهجرك ثم ذنوب وأكثرت حتى قلت ليس بصارمي * وقد يصرم الإنسان وهو حبيب فصاح زاغ زاغ ثم طار وسقط في القمطر فقلت ليحيى أعز الله القاضي وعاشق وضحك أيضا فقلت أيها القاضي ما هذا فقال هو ما ترى وجه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين وما رآه بعد وكتب كتابا لم أفضضه وأظنه ذكر فيه شأنه وحاله انتهى وقال ابن خلكان رحمه الله رأيت في بعض الكتب أن المأمون رحمه الله كان يقول لو وصفت الدنيا نفسها لما وصفت بمثل قول أبي نواس : ألا كل حي هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق انتهى وقال المأمون الإخوان ثلاث طبقات طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه أبدا وهم إخوان الصفاء وإخوان كالدواء يحتاج إليهم في بعض الأوقات وهم الفقهاء وإخوان كالداء لا يحتاج إليهم أبدا وهم المنافقون وكان سبب وفاة المأمون رحمه الله تعالى أنه جلس على شاطئ نهر السدون ودلى رجليه في مائه فأعجبه برد مائه وصفاؤه فقال لو أكلنا رطبا وشربنا من هذا الماء البارد لكان حسنا فلم يخرج الكلام من فيه إلا ومواقع حوافر خيل البريد أقبلت من أزاد وعليها حقائب